الشوكاني
5
نيل الأوطار
ما كانت هذه لتقاتل . ثم نهى عن قتل النساء . واحتجوا بأن من الشرطية لا تعم المؤنث ، وتعقب بأن ابن عباس راوي الخبر وقد قال بقتل المرتدة . وقتل أبو بكر الصديق في خلافته امرأة ارتدت كما تقدم والصحابة متوافرون فلم ينكر عليه أحد ذلك ، واستدلوا أيضا بما وقع في حديث معاذ : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له : أيما رجل ارتد عن الاسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه ، وأيما امرأة ارتدت عن الاسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها . قال الحافظ : وسنده حسن ، وهو نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه ، ويؤيده اشتراك الرجال والنساء في الحدود كلها الزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف ، ومن صور الزنا رجم المحصن حتى يموت ، فإن ذلك مستثنى من النهي عن قتل النساء فيستثنى قتل المرتدة مثله . ( واستدل ) بالحديث بعض الشافعية على أنه يقتل من انتقل من ملة من ملل الكفر إلى ملة أخرى . وأجيب بأن الحديث متروك الظاهر فيمن كان كافرا ثم أسلم اتفاقا مدخوله في عموم الخبر ، فيكون المراد من بدل دينه الذي هو دين الاسلام ، لان الدين في الحقيقة هو دين الاسلام ، قال الله تعالى : * ( إن الدين عند الله الاسلام ) * ( آل عمران : 19 ) ويؤيده أن الكفر ملة واحدة ، فإذا انتقل الكافر من ملة كفرية إلى أخرى مثلها لم يخرج عن دين الكفر ، ويؤيده أيضا قوله تعالى : * ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ) * ( آل عمران : 85 ) . قد ورد في بعض طرق الحديث ما يدل على ذلك ، فأخرج الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس رفعه : من خالف دينه دين الاسلام فاضربوا عنقه واستدل بالحديث المذكور في الباب ، على أنه يقتل الزنديق من غير استتابة ، وتعقب بأنه وقع في بعض طرق الحديث أن أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه استتابهم كما في الفتح من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال : قيل لعلي إن هنا قوما على باب المسجد يزعمون أنك ربهم فدعاهم فقال لهم : ويلكم ما تقولون ؟ قالوا : أنت ربنا وخالقنا ورازقنا ، قال : ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون وأشرب كما تشربون ، إن أطعت الله أثابني إن شاء ، وإن عصيته خشيت أن يعذبني ، فاتقوا الله وارجعوا ، فأبوا فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال : قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام ، فقال : أدخلهم فقالوا كذلك ، فلما كان الثالث قال : لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة ، فأبوا إلا ذلك ، فأمر علي